فوزي آل سيف
51
نساء حول أهل البيت
صباً فلا يخرج من غم إلا وقع في غم . ولولا ذلك لما جاء في الحديث ما من جرعتين أحب إلى الله عز وجل أن يجرعهما عبده المؤمن في الدنيا من جرعة غيظ كظم عليها وجرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاء واحتساب ولولا ذلك لما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله يدعون على من ظلمهم بطول العمر وصحة البدن وكثرة المال والولد ولولا ذلك ما بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه واله كان إذا خص رجلاً بالترحم عليه والاستغفار استشهد فعليكم ياعم وابن عم وبني عمومتي وإخوتي بالصبر والرضا والتسليم والتفويض إلى الله عز وجل والرضا بالصبر على قضائه والتمسك بطاعته والنزول عند أمره أفرغ الله علينا وعليكم الصبر وختم لنا ولكم بالأجر والسعادة وأنقذنا وإياكم من كل هلكة بحوله وقوته إنه سميع قريب وصلى الله عليه صفوته من خلقه محمد النبي وأهل بيته . أقول : وهذا آخر التعزية بلفظها من أصل صحيح بخط محمد بن علي بن مهجناب البزاز تاريخه في صفر سنة ثمان وأربعين وأربعمائة وقد اشتملت هذه التعزية على وصف عبد الله بن الحسن بالعبد الصالح والدعاء له وبني عمه بالسعادة وهذا يدل على أن الجماعة المحمولين كانوا عند مولانا الصادق عليه السلام معذورين وممدوحين ومظلومين وبحبه عارفين . أقول : وقد يوجد في الكتب أنهم كانوا للصادقين عليهم السلام مفارقين وذلك محتمل للتقية لئلا ينسب إظهارهم لانكار المنكر إلى الأئمة الطاهرين . ومما يدل عليه ما رويناه بإسنادنا إلى أبي العباس أحمد بن نصر بن سعد من كتاب الرجل مما خرج منه وعليه سماع الحسين بن علي بن الحسن وهو نسخة عتيقة بلفظه قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن سعيد الكندي قال : هذا كتاب غالب بن عثمان الهمداني وقرأت فيه أخبرني خلاد بن عمير الكندي مولى آل حجر بن عدي قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام قال : هل لكم علم بآل الحسن الذين خرج بهم مما قبلنا وكان قد اتصل بنا عنهم خبر فلم نحب أن نبدأه به فقلنا : نرجو أن يعافيهم الله فقال : وأين هم من العافية ثم بكى عليه السلام حتى علا صوته وبكينا . ثم قال : حدثني أبي عن فاطمة بنت الحسين قالت : سمعت أبي صلوات الله عليه يقول : يقتل منك أو يصاب منك نفر بشط الفرات ما سبقهم الاولون ولا ويدركهم الآخرون وإنه لم يبق من ولدها غيرهم . أقول : وهذه شهادة صريحة من طرق صحيحة بمدح المأخوذين من بني